الشيخ محمد هادي معرفة

80

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الصادقين عليهم السلام وأنّه لا يجوز استنباط الأحكام النظريّة من ظواهر الكتاب ولا ظواهر السنن النبويّة ، ما لم يعلم أحوالهما من جهة أهل الذكر عليهم السلام ، بل يجب التوقّف والاحتياط فيهما » « 1 » . وقال بصدد بيان انحصار مدرك ما ليس من ضروريّات الدين من المسائل الشرعيّة ، أصليّة كانت أو فرعيّة ، في السماع عن الصادقين عليهم السلام : « الدليل الثاني : حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين ؛ إذ معناه : أنّه يجب التمسّك بكلامهم عليهم السلام ليتحقّق التمسّك بالأمرين . والسرّ فيه أنّه لا سبيل إلى فهم مراد اللّه « 2 » إلّا من جهتهم ؛ لأنّهم عارفون بناسخه ومنسوخه ، والباقي على إطلاقه ، والمؤوّل وغير ذلك ، دون غيرهم ، خصّهم اللّه والنبيّ بذلك » « 3 » . قلت : ليس في كلامه - ولا في كلام من تبعه من الأخباريّين المتأخّرين - ما يشي بترك كتاب اللّه وإبعاده عن مجال الفقه والاستنباط . نعم ، سوى عدم إفراده في الاستناد ، ولزوم مقارنته بالمأثور من صحاح الأحاديث الصادرة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام . ولا شكّ أنّ في القرآن أصول التشريع وكلّيّاته ، وإيكال التفاصيل إلى بيان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الذي أودع الكثير من بيانه بشأن التشريع إلى خلفائه المرضيّين ، فعندهم ودائع النبوّة ، وهم ورثة الكتاب وحملته إلى الخلائق . فلا يجوز إفراد الكتاب عن العترة ، ولا يفترقان حتّى يردا على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عند الحوض . وهذا هو مراد الأستر آباديّ « لا يجوز استنباط الأحكام من الكتاب والسنّة النبويّة ما لم يعلم أحوالهما من جهة أهل الذكر عليهم السلام » ، أي بعد الفحص عن الدلائل في

--> ( 1 ) - . الفوائد المدنيّة للأستر آباديّ ، ص 47 . ( 2 ) - . أي المراد الجدّيّ - الذي لا يعرف إلّا بعد الفحص واليأس عن الصوارف من تخصيص أو تقييد أو قرينة مجاز ، دون المراد الاستعماليّ المفهوم من ظاهر اللفظ لمجرّد العلم بالوضع . ومن الواضح أنّ التسرّع في الأخذ بظاهر الاستعمال ، في نصوص الشريعة ، غير جائز ، إلّا بعد التريّث والفحص التامّ . ( 3 ) - . الفوائد المدنيّة ، ص 128 .